محمد علي القمي الحائري

107

المختارات في الأصول

التكاليف الشرعية وجوبا أو تحريما سواء كان ابتدائيا أو تبعيّا بالبلوغ فينتفى الوجوب والتحريم في حق الصّبى وان كان مراهقا وهل الشرطية مخصوصة بالواجبات والمحرّمات بخلاف ساير الأحكام من المستحبات والمكروهات والمباحات بمعنى انه لا يكون لثبوتها مانعا على الصّبى ولا يستفاد من الأدلة الشرعية شرطية البلوغ لتلك الأحكام أو هو شرط في جميعها فيكون الاحكام جميعها ثابتة في حق المكلفين ولا يخفى عليك ان لنا مقامين أحدهما ان البلوغ ليس بشرط في الأحكام الثلاثة والثّانى ان أدلة الأحكام الثلاثة شاملة للصّبى ويكون في تلك الأحكام كالبالغين أو لا لاحتمال ان يقال إن الأحكام الثابتة بادلتها كلها لا تشمل غير البالغ وان كان قابلا الّا انّ الدّليل لا يشمله كما أنه ربما يقال بان الواجبات ادلّتها لا يشمل الصّبى فلا يكون مكلفا بها ولو استحبابا إذ ثبوتها عليه محتاج إلى الشمول وكيف كان فمقصودنا بالتكلّم من الجهة الأولى لا الثّانية والأصل في ذلك قول النّبى صلّى اللّه عليه وآله فيما روى عنه المخالف والمؤالف بل عن ابن إدريس انه مجمع على روايته رفع القلم عن ثلاثة عن الصّبى حتّى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه وهل ظاهره الاختصاص بمعنى ان يكون المراد رفع المؤاخذة والعقوبة كما هو الظاهر في حديث الرفع على ما صرح به المش أو المراد به رفع الخطاب بحيث يعم جميع الأحكام قد يقال بالثاني بتوضيح ان رفع القلم كناية عن عدم كتابة افعالهم واعمالهم كما في البالغين من حيث إن اعمالهم يكتب بأسرها من الواجبات والمندوبات والمحرّمات والمكروهات والمباحات وذلك من جهة رفع تلك الأحكام عنه لأنه لا معنى لعدم التعرّض لها مع ثبوتها في حقه وهذا هو معناه عرفا أو المراد رفع قلم التكليف عنهم بمعنى انه لم يجر في حقهم الاحكام الواقعيّة ولم يكن تلك الأحكام بأسرها في حقهم وبعبارة أخرى الحدود الّتى حدود اللّه بها افعال العباد ليست للصّبىّ إلى أن يبلغ ولا وجه لاستظهار خصوص ما يوجب العقاب بان يقال المراد قلم التكليف وهو منحصر في الواجبات والمحرمات لعدم الكلفة في غيرهما مع التّمكن من الترك والتوسعة من اللّه فعلا وتركا قال في المدارك ويمكن المناقشة في شرطية البلوغ باطلاقه فان العقل لا يأبى توجه الخطاب إلى الصّبىّ المميّز والشّرع انّما اقتضى توقّف التّكليف بالواجب والمحرّم على البلوغ الحديث رفع القلم ونحوه امّا التكليف والمندوب وما في معناه فلا مانع منه عقلا ولا شرعا ولا يخفى عليك ان حديث رفع القلم يقتضى توقف جميع